نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

236

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

والرامي على المغراض كالرامي على العدوّ ، والذي يرد السهام له بكل قدم عتق رقبة . وعن عقبة بن عامر رضي اللّه تعالى عنه « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ على المنبر هذه الآية وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ثم قال ألا إن القوّة الرمي قالها ثلاثا » وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من ترك الرمي بعد ما علمه فقد ترك سنة » وفي خبر آخر « نعمة تركها » . ويقال لا ينبغي للشريف أن يأنف من أربعة وإن كان أميرا ، قيامه من مجلسه لوالديه ، وخدمته لضيفه ، وقيامه على فرسه ، وخدمته لمن يؤدبه الذي يأخذ عنه العلم ، واللّه أعلم . باب أدب الغزو ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه عنه : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد حدثنا فارس بن مردويه حدثنا محمد بن الفضل حدثنا يعلى بن عبيد عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد اللّه بن يزيد عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لا تتمنوا لقاء العدوّ واسألوا اللّه العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا وأكثروا ذكر اللّه » وعن عوف بن مالك الأشجعي أنه قال : من أراد أن يكون غازيا حقا مجاهدا في سبيل اللّه بالسنة فليحافظ على عشر خصال : أوّلها أن لا يخرج إلا برضا الوالدين ، والثاني أن يؤدي أمانة اللّه التي في عنقه من الصلاة والزكاة والحج والكفارة ثم يؤدي أمانات الناس التي في عنقه من المظالم والغيبة وقول الزور ، والثالث أن يدع لأهله من النفقة ما يكفيهم قدر إقامته ، والرابع أن تكون نفقته من كسب حلال فإن اللّه تعالى لا يقبل إلا الطيب ، والخامس أن يسمع ويطيع لأميره وإن كان عبدا حبشيا بعد ما كان أميرا عليه ، والسادس أن يؤدي حق رفيقه ويتبسّم في وجهه كلما لقيه وينفق أكثر مما هو ينفق ويمرضه ويقوم في حوائجه ، والسابع أن لا يؤذي في طريقه مسلما ولا معاهدا ، والثامن أن لا يفرّ من الزحف ، والتاسع أن لا يغلّ من الغنيمة شيئا لقوله تعالى : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ الآية ، والعاشر أن يريد بغزوه إعزاز الدين ونصرة المؤمنين . ويقال : ينبغي للغازي أن يكون له عشر خصال في الحرب : أولها أن يكون في قلب الأسد لا يجبن ، وفي كبر النمر لا يتواضع لعدوه ، وفي شجاعة الدب يقاتل بجميع جوارحه ، وفي حملة الخنزير لا يولي دبره إذا حمل عليه ، وفي إغارة الذئب إذا أيس من وجه أغار من وجه آخر ، وفي حمل الثقيل كالنملة تحمل أضعاف وزنها ، وفي ثباته كالحجر لا يزول من مكانه ، وفي صبره كالحمار إذا أثقله نصول السهام وضرب السيوف ، وفي وفاء الكلب لو دخل سيده النار لاتبع أثره ، وفي التماس الفرص كالديك ، وفي الهزيمة كالثعلب . باب فضل أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه : حدثني أبي رحمه اللّه تعالى حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن جناح حدثنا أبو سعيد الإمام حدثنا نصير عن عباد بن كثير عن مقاتل بن